محمد حسين يوسفى گنابادى

285

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة

كلام المحقّق النائيني رحمه الله في المقام وفصّل المحقّق النائيني رحمه الله بين السيرة العقلائيّة وسائر ما دلّ على حجّيّة الخبر الواحد ، فقال بالورود بل التخصّص في السيرة وبالحكومة في الباقي ، فإليك نصّ كلامه رحمه الله : نسبة تلك الأدلّة « 1 » إلى الآيات « 2 » ليست نسبة التخصيص ، بل نسبة الحكومة ، فإنّ تلك الأدلّة تقتضي إلغاء احتمال الخلاف وجعل الخبر محرزاً للواقع ، فيكون حاله حال العلم في عالم التشريع ، فلا يمكن أن تعمّه الأدلّة الناهية عن العمل بالظنّ لنحتاج إلى التخصيص ، لكي يقال : إنّ مفاد الآيات الناهية آبية عن التخصيص ، هذا في غير السيرة العقلائيّة القائمة على العمل بالخبر الموثوق به . وأمّا السيرة العقلائيّة : فيمكن بوجه أن تكون نسبتها إلى الآيات الناهية نسبة الورود بل التخصّص ؛ لأنّ عمل العقلاء بخبر الثقة ليس من العمل بالظنّ ، لعدم التفاتهم إلى احتمال مخالفة الخبر للواقع ، فالعمل بخبر الثقة خارج بالتخصّص عن العمل بالظنّ ، فلا تصلح الآيات الناهية عن العمل به لأن تكون رادعة عن السيرة العقلائيّة القائمة على العمل بخبر الثقة ، فإنّه - مضافاً إلى خروج العمل به عن موضوع الآيات الناهية - يلزم الدور المحال ، لأنّ الردع عن السيرة بالآيات الناهية يتوقّف على أن لا تكون السيرة مخصّصة لعمومها ، وعدم كونها مخصّصة لها يتوقّف على أن تكون رادعة عنها . وإن منعت عن ذلك كلّه ، فلا أقلّ من أن يكون حال السيرة حال سائر

--> ( 1 ) أي : الأدلّة الدالّة على جواز العمل بالخبر الواحد . م ح - ى . ( 2 ) أي : الآيات الناهية عن العمل بالظنّ . م ح - ى .